صورة مصغرة للقضية تجمع صور هيلاري هيلوِل وويليام مورتون وزجاجة ماء ترمز إلى تحليل الحمض النووي

جريمة هيلاري هيلوِل: زجاجة ماء تقود إلى تطور مفاجئ بعد 41 عامًا

قد تمر سنوات طويلة على جريمة غامضة، وتتبدل أجيال المحققين، وتصبح الأدلة القديمة مجرد ملفات محفوظة في الأرشيف. لكن في قضية الشابة الأمريكية هيلاري هيلوِل، كان لدليل صغير جدًا دور حاسم في إعادة الأنظار إلى جريمة وقعت قبل أكثر من أربعة عقود: زجاجة ماء تُركت في قاعة حفلات.

في 6 أكتوبر 2026، أعلنت سلطات ولاية رود آيلاند الأمريكية اعتقال ويليام مورتون، البالغ من العمر 61 عامًا، وتوجيه تهمة القتل إليه في قضية هيلاري التي يعود تاريخها إلى عام 1985. فما الذي حدث في تلك الليلة؟ وكيف ساعدت تقنية الحمض النووي في الوصول إلى هذا التطور؟

ليلة من مايو 1985 لم تعد منها هيلاري

في 18 مايو 1985، حضرت هيلاري هيلوِل، البالغة من العمر 22 عامًا، حفلة في مدينة نيوبورت بولاية رود آيلاند. ووفق وثائق التحقيق التي أُعلنت تفاصيلها لاحقًا، غادرت المكان بصحبة شاب كانت تعرفه، بعدما عرضت مرافقته إلى منزله لأنه كان في حالة سُكر شديد.

وصل الشاب إلى منزله، لكنه لم يتمكن فيما بعد من تقديم رواية واضحة ومفصلة لما حدث خلال تلك الساعات. أما هيلاري، فلم تصل إلى منزلها.

اكتشاف صادم على الرصيف

نحو الساعة الرابعة والربع من صباح 19 مايو، عثر رجلان كانا متجهين إلى العمل على جثمان شابة فوق رصيف في شارع أنتوني بمدينة نيوبورت. كانت الضحية ترتدي ملابسها وجواربها، لكن حذاءها لم يكن معها.

تأكدت الشرطة من أن الجثمان يعود إلى هيلاري. وأفادت نتائج التشريح بأنها تعرضت لاعتداء جنسي وأن سبب وفاتها كان الخنق. بدأ المحققون استجواب معارفها والحاضرين في الحفلة، وفحص الأدلة التي جُمعت من ملابسها، لكن التحقيق لم يسفر في ذلك الوقت عن تحديد مشتبه به يمكن تقديمه للمحاكمة.

دليل محفوظ ينتظر تطور العلم

في عام 1985، لم تكن التقنيات المتقدمة لتحليل البصمة الوراثية متاحة للمحققين كما هي اليوم. ومع ذلك، احتفظت السلطات بأدلة بيولوجية من ملابس هيلاري. وفي سنة 2004، تمكّن المختبر من استخراج ملف للحمض النووي وإدخاله إلى قاعدة البيانات الجنائية، دون العثور على تطابق.

ظل الملف مفتوحًا من الناحية الإنسانية بالنسبة إلى عائلتها، حتى بعد مرور ما يقرب من أربعة عقود. وفي عام 2023، أعاد مكتب المدعي العام وشرطة نيوبورت التحقيق في القضية، مستعينين بتحليلات وراثية أحدث وبأبحاث في الروابط العائلية للمصادر المحتملة للأدلة البيولوجية.

زجاجة ماء داخل مسرح تغيّر اتجاه التحقيق

في أغسطس 2026، توصل المحققون إلى معلومات قادتهم إلى رجل يُدعى ويليام مورتون. وفي 21 أغسطس، تابعوه أثناء حضوره حفلاً موسيقيًا برفقة خطيبته في مسرح بمدينة وونسوكيت.

وبحسب الإفادة القضائية التي نقلتها الصحافة المحلية، شرب الرجل من زجاجة ماء وتركها على مقعد بعد مغادرته. جمع المحققون الزجاجة وأرسلوها إلى المختبر لفحص الحمض النووي الموجود عليها.

وفي تقرير مؤرخ في 24 سبتمبر 2026، أفاد المختبر بأن البصمة الوراثية المستخرجة من الزجاجة متوافقة مع الملف المستخرج من الأدلة التي احتُفظ بها من ملابس هيلاري منذ الجريمة. هكذا عادت زجاجة ماء عادية لتصبح واحدة من أبرز الأدلة في تحقيق عمره 41 عامًا.

اعتقال بعد 41 عامًا.. والمحاكمة لم تحسم بعد

في 6 أكتوبر 2026، أوقفت السلطات ويليام مورتون ووجّهت إليه تهمة قتل هيلاري هيلوِل. ومثل أمام المحكمة، حيث تقرر احتجازه دون كفالة، مع تحديد جلسة لاحقة في 20 أكتوبر 2026.

ومن الضروري التمييز بين ما تقوله أدلة التحقيق وبين الحكم القضائي النهائي: مورتون متهم في هذه القضية، ولم يصدر بحقه حكم بالإدانة في هذه الدعوى حتى تاريخ نشر هذا المقال، وهو يتمتع بقرينة البراءة.

أما المدعي العام لولاية رود آيلاند، بيتر نيرونا، فقد قال إنه عرف هيلاري منذ طفولتهما، واستحضر ذكرياته عنها خلال الإعلان عن التطورات الجديدة. وبالنسبة إلى عائلتها، فإن ظهور متهم بعد كل هذه السنوات يعيد فتح جراح قديمة وأسئلة لم تُحسم بعد.

هل تستطيع الأدلة القديمة الكلام بعد عقود؟

تُظهر قضية هيلاري هيلوِل كيف يمكن لتطوّر تقنيات الحمض النووي وإعادة فحص الأدلة المحفوظة أن يمنح التحقيقات القديمة فرصًا جديدة. لكن الوصول إلى مشتبه به ليس نهاية المسار القضائي، وما زالت المحكمة هي الجهة التي ستفصل في الاتهام.

ويبقى السؤال الذي يثيره هذا الملف: كم من الجرائم الغامضة حول العالم تحتفظ أدلتها القديمة بإجابات لم يتمكن العلم من قراءتها بعد؟

المصادر

مكتب المدعي العام لولاية رود آيلاند، البيان الرسمي بتاريخ 6 أكتوبر 2026.

Rhode Island Current، تغطية التحقيق والتفاصيل القضائية، 6 أكتوبر 2026.

أضف تعليق